محمد بن جرير الطبري

157

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سرحته إلى مصعب ! فقال عبد الملك : انه لا يقوم بهذا الأمر الا قرشي له رأى ، ولعلى ابعث من له شجاعة ولا رأى له ، وانى أجد في نفسي انى بصير بالحرب ، شجاع بالسيف ان الجئت إلى ذلك ومصعب في بيت شجاعة ، أبوه أشجع قريش ، وهو شجاع ولا علم له بالحرب يحب الخفض ، ومعه من يخالفه ومعي من ينصح لي فسار عبد الملك حتى نزل مسكن ، وسار مصعب إلى باجميرا ، وكتب عبد الملك إلى شيعته من أهل العراق ، فاقبل إبراهيم بن الأشتر بكتاب عبد الملك مختوما لم يقرأه ، فدفعه إلى مصعب ، فقال : ما فيه ؟ فقال : ما قرأته ، فقراه مصعب فإذا هو يدعوه إلى نفسه ، ويجعل له ولايه العراق ، فقال لمصعب : انه والله ما كان من أحد آيس منه منى ، ولقد كتب إلى أصحابك كلهم بمثل الذي كتب إلى ، فأطعني فيهم فاضرب أعناقهم قال : إذا لا تناصحنا عشائرهم قال : فاوقرهم حديدا وابعث بهم إلى ابيض كسرى فاحبسهم هنالك ، ووكل بهم من أن غلبت ضرب اعنقهم ، وان غلبت مننت بهم على عشائرهم فقال : يا أبا النعمان ، انى لفي شغل عن ذلك ، يرحم الله أبا بحر ، ان كان ليحذرنى غدر أهل العراق ، كأنه كان ينظر إلى ما نحن فيه ! حدثني عمر ، قال : حدثنا محمد بن سلام ، عن عبد القاهر بن السرى ، قال : هم أهل العراق بالغدر بمصعب ، فقال قيس بن الهيثم : ويحكم ! لا تدخلوا أهل الشام عليكم ، فوالله لئن تطعموا بعيشكم ليصفين عليكم منازلكم ، والله لقد رايت سيد أهل الشام على باب الخليفة يفرح ان ارسله في حاجه ، ولقد رايتنا في الصوائف وأحدنا على الف بعير ، وان الرجل من وجوههم ليغزو على فرسه وزاده خلفه . قال : ولما تدانى العسكران بدير الجاثليق من مسكن ، تقدم إبراهيم بن الأشتر فحمل على محمد بن مروان فازاله عن موضعه ، فوجه عبد الملك بن مروان عبد الله بن يزيد بن معاوية ، فقرب من محمد بن